الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

76

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : فاجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود ، مثل : غزال بن شمول ، وياسر بن قيس ، ورفاعة بن زيد ، والزبير بن باطا ، فقال لهم كعب : ما ترون ؟ قالوا : أنت سيدنا ، والمطاع فينا ، وصاحب عهدنا وعقدنا ، فإن نقضت نقضنا ، وإن أقمت أقمنا معك ، وإن خرجت خرجنا معك . فقال الزبير بن باطا - وكان شيخا كبيرا مجرّبا ، قد ذهب بصره - : قد قرأت التوراة التي أنزلها اللّه في سفرنا بأنه يبعث نبي في آخر الزمان ، يكون مخرجه بمكة ، ومهاجرته إلى المدينة في هذه البحيرة « 1 » يركب الحمار العري « 2 » ، ويلبس الشملة « 3 » ، ويجتزىء بالكسيرات والتميرات ، وهو الضحوك القتّال ، في عينيه الحمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوّة ، يضع سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر ، فإن كان هذا هو فلا يهوّلنه هؤلاء وجمعهم ، ولو ناوأته هذه الجبال الرواسي لغلبها . فقال حيي : ليس هذا ذاك ، ذاك النبي من بني إسرائيل ، وهذا من العرب ، من ولد إسماعيل ، ولا يكون بنو إسرائيل أتباعا لولد إسماعيل أبدا ، لأن اللّه قد فضّلهم على الناس جميعا ، وجعل فيهم النبوّة والملك ، وقد عهد إلينا موسى ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، وليس مع محمد آية ، وإنما جمعهم جمعا ، وسحرهم . ويريد أن يغلبهم بذلك ، فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه ، فقال لهم : أخرجوا الكتاب الذي بينكم وبين محمد . فأخرجوه ، فأخذه حيي بن أخطب ومزّقه ، وقال : قد وقع الأمر ، فتجهّزوا وتهيأوا للقتال .

--> ( 1 ) البحرة : البلدة ، والبحيرة : مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو تصغير البحرة . « النهاية : ج 1 ، ص 100 » . ( 2 ) أي الخالي من السرج . ( 3 ) الشملة : كساء يشتمل به الرجل . « مجمع البحرين - شمل - ج 5 ، ص 404 » .